المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
266
تفسير الإمام العسكري ( ع )
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ 134 قَالَ الْإِمَامُ ع قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ : وَ [ اذْكُرُوا ] إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَعُهُودَكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِمَا فِي التَّوْرَاةِ ، وَمَا فِي الْفُرْقَانِ الَّذِي أَعْطَيْتُهُ مُوسَى مَعَ الْكِتَابِ الْمَخْصُوصِ بِذِكْرِ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَالطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمَا ، بِأَنَّهُمْ سَادَةُ الْخَلْقِ ، وَالْقَوَّامُونَ بِالْحَقِّ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ أَنْ تُقِرُّوا بِهِ ، وَأَنْ تُؤَدُّوهُ إِلَى أَخْلَافِكُمْ ، وَتَأْمُرُوهُمْ أَنْ يُؤَدُّوهُ إِلَى أَخْلَافِهِمْ - إِلَى آخِرِ مُقَدَّرَاتِي فِي الدُّنْيَا ، لَيُؤْمِنُنَّ بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّ اللَّهِ ، وَيُسْلِمُنَّ لَهُ مَا يَأْمُرُهُمْ [ بِهِ ] فِي عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ عَنِ اللَّهِ ، وَمَا يُخْبِرُهُمْ بِهِ [ عَنْهُ ] مِنْ أَحْوَالِ خُلَفَائِهِ بَعْدَهُ - الْقَوَّامِينَ بِحَقِّ اللَّهِ ، فَأَبَيْتُمْ قَبُولَ ذَلِكَ وَاسْتَكْبَرْتُمُوهُ . وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ الْجَبَلَ ، أَمَرْنَا جَبْرَئِيلَ أَنْ يَقْطَعَ مِنْ « جَبَلِ فِلِسْطِينَ » قِطْعَةً عَلَى قَدْرِ مُعَسْكَرِ أَسْلَافِكُمْ فَرْسَخاً فِي فَرْسَخٍ ، فَقَطَعَهَا وَجَاءَ بِهَا ، فَرَفَعَهَا فَوْقَ رُءُوسِهِمْ . فَقَالَ مُوسَى ع لَهُمْ : إِمَّا أَنْ تَأْخُذُوا بِمَا أُمِرْتُمْ بِهِ فِيهِ ، وَإِمَّا أَنْ أُلْقِيَ عَلَيْكُمْ هَذَا الْجَبَلَ . فَالْجِئُوا إِلَى قَبُولِهِ كَارِهِينَ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ مِنَ الْعِنَادِ ، فَإِنَّهُ قَبِلَهُ طَائِعاً مُخْتَاراً . ثُمَّ لَمَّا قَبِلُوهُ سَجَدُوا وَعَفَّرُوا ، وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ عَفَّرَ خَدَّيْهِ لَا لِإِرَادَةِ الْخُضُوعِ لِلَّهِ ، وَلَكِنْ نَظَرَ إِلَى الْجَبَلِ هَلْ يَقَعُ أَمْ لَا ، وَآخَرُونَ سَجَدُوا طَائِعِينَ مُخْتَارِينَ . [ ثُمَّ قَالَ ع ] فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : احْمَدُوا اللَّهَ مَعَاشِرَ شِيعَتِنَا عَلَى تَوْفِيقِهِ إِيَّاكُمْ ، فَإِنَّكُمْ تُعَفِّرُونَ فِي سُجُودِكُمْ - لَا كَمَا عَفَّرَهُ كَفَرَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَلَكِنْ كَمَا عَفَّرَهُ خِيَارُهُمْ . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ مِنْ هَذِهِ الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي مِنْ هَذَا الْأَمْرِ الْجَلِيلِ - مِنْ ذِكْرِ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَآلِهِمَا الطَّيِّبِينَ . وَاذْكُرُوا ما فِيهِ فِيمَا آتَيْنَاكُمْ ، اذْكُرُوا جَزِيلَ ثَوَابِنَا عَلَى قِيَامِكُمْ بِهِ ، وَشَدِيدَ عِقَابِنَا عَلَى إِبَائِكُمْ لَهُ .